القرطبي

190

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بضم الميم في الحرفين . وكان الكسائي يكسر إحداهما ويضم الأخرى ويخير في ذلك ، فإذا رفع الأولى كسر الثانية وإذا كسر الأولى رفع الثانية . وهي قراءة أبي إسحاق السبيعي . قال أبو إسحاق : كنت أصلي خلف أصحاب علي فيرفعون الميم ، وكنت أصلي خلف أصحاب عبد الله فيكسرونها ، فاستعمل الكسائي الاثرين . وهما لغتان طمث وطمث مثل يعرشون ويعكفون ، فمن ضم فللجمع بين اللغتين ، ومن كسر فلأنها اللغة السائرة . وإنما أعاد قوله : ( لم يطمثهن ، ليبين أن صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة الحور القاصرات الطرف . يقول : إذا [ قصرن ( 1 ) ] كانت لهن الخيام في تلك الحال . قوله تعالى : متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ( 76 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 77 ) تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام ( 78 ) قوله تعالى : ( متكئين على رفرف خضر ) الرفرف المحابس ( 2 ) . وقال ابن عباس : الرفرف فضول الفرش والبسط . وعنه أيضا : الرفرف المحابس يتكئون على فضولها ، وقاله قتادة . وقال الحسن والقرظي : هي البسط . وقال ابن عيينة : هي الزرابي . وقال ابن كيسان : هي المرافق ، وقاله الحسن أيضا . وقال أبو عبيدة : هي حاشية الثوب . وقال الليث : ضرب من الثياب الخضر تبسط . وقيل : الفرش المرتفعة . وقيل : كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف . قال ابن مقبل : وإنا لنزالون تغشى نعالنا * سواقط من أصناف ريط ورفرف وهذه أقوال متقاربة . وفي الصحاح : والرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس ، الواحدة رفرفة . وقال سعيد بن جبير وابن عباس أيضا : الرفرف رياض الجنة ، واشتقاق الرفرف

--> ( 1 ) في الأصول كلها : إذا ضجرن الخ والضجر لا يجوز في الجنة ولذا أثبثنا بدل ضجرن قصرن . ( 2 ) المحابس : جمع محبس كمقعد ثوب يطرح على ظهر الفراش النوم عليه . وفى ل : المجالس وكلا المعنيين صحيح كما في اللغة .